فضاءات المدونين: منيرقا

قرية “آل مكر”

لقائي هذه المرة مع الكاتبة (منيرة درع) التي تلخص أسلوبها في التدوين بعبارة مكتوبة تحت اسم مدونتها:

( هنا يمكنك أن تقرأني مثل كتاب مفتوح ، لكنك قد تحتاج أحياناً لمترجم مخبول لتفهم بعض أجزائي)

كاتبة موهوبة تستطيع تحويل حدث اعتيادي الى تجربة نادرة، ذات تفاصيل رقيقة فتلفت الانتباه اليه.

قالت معرفة عن نفسها:

يمكنني الحديث لساعات عن أي شيء آخر، ولكن عندما يُطلب مني التعريف عن نفسي يجف حلقي ومعه كلماتي، ولكن هذه محاولة:
اسمي منيرة، ولدت عام 1992، بكرُ أبي الذي سمّاني على جدتي لأمي. أعيش في قرية صغيرة اسمها آل مكر، تابعة لمحافظة أحد رفيدة التابعة لمدينة أبها. حاصلة على ماجستير في الترجمة، وأعمل كاتبة عن بعد بدوام كامل مع استديو موزون بجدة، ولي رواية بعنوان “بغلة القبور”.
بدأت الكتابة منذ كنت طفلة في الابتدائية. أعتقد أنني كنت وحيدة جدًا رغم كثرة إخوتي ووجدت سلواي على الورق حيث يمكنني الكتابة عن أسوء مشاعري بحرية وسرية تامّتان، وأظنني أحببت الشعور بوجودي ومركزيتي على الورق، والألفة التي تستقبلني بها الأوراق مهما كان نوعها، وسواءً كنت اقرأ منها أو أكتب عليها. وبعد كل هذه السنين من الكتابة لا أجد كلمة تعبر عني وتعرّفني باختصار أكثر من “كاتبة”.

ذكرت أنك كنت معيدة في الجامعة لفترة، حدثينا عن تجربة التدريس في الجامعات.
أثناء دراسة الماجستير تقدمت على وظيفة معيدة لأنني أردت دخلًا ثابتًا يعينني على نشر كتاباتي، وقبلتُ مع محاولتي الثانية، وبدأت العمل فور تخرجي.
تجربتي في التدريس لم تكن مثالية، فتدريس اللغة الإنجليزية في الجامعة لا يشبه تدريس أي تخصص آخر. أعتقد أنني كنت مثالية جدًا ولدي توقعات مرتفعة اصطدمت بالواقع المزري للغة الإنجليزية في التعليم العام. باختصار شديد لم أجد نفسي في تدريس اللغة الإنجليزية. لم أستمتع بالتجربة ولم أر نفسي فيها بعد سنين، لقد كانت انحرافًا كبيرًا عن خطتي لأُصبح كاتبة محترفة، لذلك استقلت. ربما قد أعود للتدريس في الجامعة، لكن المرة القادمة سأعود لأدرس الكتابة الإبداعية.

ماذا عن مدونتك. و سبب انشائك لها.
أنشأتُ مدونتي في عام 2013 بعد تخرجي من الجامعة. كان لدي الكثير لأقوله، وما زلت كذلك. في البداية اسميتها “In My View ” لأنني كنت أعتبرها متنفسًا لي أعبر من خلاله عن نظرتي للحياة، للكتب والأفلام، والعلاقات والمجتمع، والسياسة، وصراعاتي الشخصية، ومؤخرًا غيرت اسمها إلى منيرقا، وهو اسمٌ تناديني به جدتي في معرض اهزوجة ألّفتها جدتي لأبي -رحمها الله- وكانت تغنيها لجدتي لأمي عندما يتقابلون أثناء الرعي أو جمع الحطب، والآن صارت جدتي لأمي تغنيها لي في كل مرة أزورها.

إذا لخصنا وصف مدونتك في كلمة واحدة، ماذا ستكون؟
منيرة

ما هي المواضيع التي تحبين الكتابه عنها عادة؟
المواضيع التي تثير حفيظتي، مثل المواضيع السياسية والدينية، وأكيد المواضيع الشخصية.

هل هناك فرق بين المفكر والكاتب وهل تعتبرين نفسك مفكرة؟   
طبعًا هناك فرق بين المفكر والكاتب، فليس كل كاتب مفكر؛ مثلًا الشخص الذي يقضي مسيرته في كتابة نصوص عاطفية لا يمكن أن نقول عنه مفكر، وفي المقابل ليس كل من كتب وجهة نظره في موضوع ما يمكن أن يكون أيضًا مفكر. بالمحصلة لا أستطيع أن أطلق على نفسي “مفكرة” فقط لأنني -ربما- أمتلك بعض الآراء المختلفة عن السائد.

( هم يحلمون و أنا أحلم، و الحياة أقدار لا تبالي بأحلامنا)

مقال (أنا و THE GREAT GATSBY)

لديك جرأة في الطرح و ثقة تخولك الى الكشف حتى عن أخطائك دون الشعور بالنقص. من أين  اكتسبتها. هل لمحيط منزلك دور في ذلك؟
نشأت في عائلة بسيطة ولكننا على بساطتنا لا نهتم مطلقًا بكلام الناس أو رأيهم في عائلتنا وأسلوب حياتنا، ربما لذلك أنا لا أبالي برأي الناس فيّ طالما أنني لم أتجاوز مبادئي وقيمي، ومن ناحية أخرى فإن الكتابة سلاح قوي، يمنحني القوة على مصارحة نفسي أولًا، وعلى قول ما لا قد أجرؤ على قوله لأحد.

أين تجدين الدعم أكثر لمقالاتك. في محيط العائلة والأصدقاء أم بين دائرة الكتاب و المدونين؟
الحقيقة أنني لا أجد دعمًا ثابتًا لا هنا ولا هناك، وهذا يعود لسببين: لأن محيط عائلتي وأصدقائي لا يحبون القراءة بشكل عام، أو لا يهتمون بالمواضيع التي أكتب عنها بشكل خاص، باستثناء واحدة من صديقاتي ، لذلك أتعمد عدم نشر مقالاتي بينهم فأنا لا أريد أن أضعهم في وضعٍ حَرِج، أو أفرض عليهم فعل شيء لا يرتاحون لفعله، مثل قراءة مقالاتي، فقط لأنني قريبتهم أو صديقتهم. والسبب الثاني هو سوء تسويقي لنفسي لا أكثر ولا أقل.

هل سبق و أن قمت بكتابة مقال تحت ضغط حالة عاطفية شديدة ( فرح أو غضب) ونشرته؟ و إن حدث ذلك، هل قمتي بحذفه بعدها أم تركته على حاله.
لا، لأنني عندما أكتب لا أنشر فورًا، بل اعتبر ما كتبته مسودة تحتاج للمراجعة والتدقيق، وعندما أعود لمراجعة المسودة يكون حكمي عليها قد اختلف، وليس تحت تأثير مشاعري وقت كتابتها.

إذا كتبت عن شخص ما هل تخبرينه أم تدعيه يكتشف بنفسه؟
لا، لا أخبره، ولا أنتظر أن يكتشف لأنه غالبًا لن يقرأ مدونتي.

ما مدى أهمية اختيار عنوان المقال؟ حدثينا عن طريقة اختيارك لها.
أعتمد عند اختيار المقال لمدونتي الشخصية فقط على ذوقي الخاص، وأحب العناوين الغريبة والجذابة، ولا يهمني أن تتوافق مع الـ”SEO” أو غيره من استراتيجيات جذب القراء، والتي بالمناسبة يجب أخذها بعين الاعتبار لتصل المقالات لأكبر شريحة ممكنة من القراء.

ماقصة النص الوحيد باللغة الانجليزية في مدونتك؟
نص قديم كتبته عندما تخرجت من الجامعة لزميلاتي في الدفعة، وعلى الأرجح أنه مليء بالأخطاء النحوية والإملائية فأنا لم أنقحه منذ نشرته. كتبته بالإنجليزية لأن تخصصي في الجامعة كان لغة إنجليزية.

قمت بنشر بعض الرسومات لك مع المقالات . هل مازلت ترسمين؟
نحن عائلة موهوبة بالرسم بالفطرة، ولكن بعضنا -مثلي- يعتبرونه هواية، بينما البعض الآخر يعمل عليه بجد ليكون مهنته، ولأن الهوايات تتأثر بالمؤثرات الخارجية والرغبات المتغيرة، فقد فقدت الاهتمام بالرسم في الفترة الحالية.

هنا كتبت بعضاً من ” بغلة القبور”..

هنا ولدت نعمه و قسوت على البقية…

حدثينا عن روايتك( بغلة القبور).
بغلة القبور هي روايتي الأولى، نشرتها في عام 2018 مع دار تشكيل، تدور أحداثها حول ريا التي تعيش مع زوجها عابد في بلده وتكتشف أنه قاتل متسلسل، وبينما تصارع لتتقبل حقيقته تَنكشفُ لها المزيد من الأسرار الفظيعة عن مجتمعها الصغير، ومع كل سر تكتشفه تفقد نفسها تدريجيًا.

ما الذي ألهمك لفكرة الرواية؟
شاهدت مرة مسلسل صيني مقتبس عن رواية، وأثناء مشاهدة الحلقة الأولى، اكتشفت أنني فهمت ملخص القصة بشكل خاطئ، وظلت الفكرة التي تكونت في رأسي بسبب فهمي الخاطئ تُلح علي، أردت ببساطة أن أشاهد مسلسلًا أو أن أقرأ رواية بنفس الفكرة، وهكذا وجدت نفسي أكتبها كما أردت أن أشاهدها.

كانت (بغلة القبور) روايتك الأولى. كيف تفاعلت مع ردة الفعل تجاهها( الايجابية والسلبية) ؟
أحاول أن أوازن بين رغبتي في تصديق آراء أقاربي الإيجابية عنها وبين شكي بأن كل مديح ليس إلا مجاملة، وأحاول أن أستفيد من كل تقييم أو مراجعة أقرأها عنها -حتى السلبية منها- لأنها ستساعدني بطريقة أو بأخرى على تحسين كتابتي ومعرفة أسلوبي بدقة.

ماذا عن روايتك القادمة؟
لا أستطيع الإفصاح عن تفاصيلها إذ أنني ما زلت أعمل عليها، ولكن يمكنني القول بأن هذه الرواية أنضج من السابقة بطبيعة الحال. حاولت فيها إظهار صوتي والتعبير عن نفسي بشكل أكبر، بالإضافة إلى أن موضوعها مهمٌ جدًا ويلامس الواقع بشكل مختلف تمامًا عن بغلة القبور، ورغم صعوبته علي شخصيًا، و حساسيته، و مقدار الجرأة التي يتطلبها، إلا أنني اخترته إيمانًا مني بأنه لا فائدة من صف الكلمات إذا لم نكتب شيء يستحق أن يُقرأ.

كتبت عدة ( قصص قصيرة) في أدب الرعب. هل نتوقع منك رواية كاملة يوما ما؟
لا أظن أنني سأكتب رواية في أدب الرعب، لكني بالتأكيد سأكتب روايات خيالية، لأنني استمتع بالخيال وأجد فيه مساحة أكبر وحرية أكثر للحديث عن واقعنا والتعبير عن آرائنا دون قيود.

هل هناك كاتب معين قريب الى قلبك. ولماذا؟
أحب كثيرًا أعمال الكاتبة توفه يانسون لأنها ترتكز على الخيال بشكل يجعلني أتوجع لأنني حقيقية جدًا ولا يمكن أن أكون أبدًا جزء من وادي الأمان (المومن) مهما حاولت، حيث لا توجد هموم ولا حاجة للسعي للمال أو النجاح، فقط أيام صيف رائقة ومغامرات ممتعة. ومع أن أعمالها تبدو موجهة للأطفال إلا أنها تتناول مشاعر البالغين المعقدة مثل الشعور بالغربة، والرغبة في الاستقلال والانفراد بالنفس، والشعور بالنبذ وغيرها، بالإضافة إلى أن شخصياتها الغريبة والفريدة مثل أمان (مومن) ومي (ماي) وهادي (سنفكن) محبوكة بشكل مبهر ومنطقي للغاية.

( جميعنا نسير في أزقة مظلمة، نبحث عن أبواب مغلقة و نتبع ألحان متقطعه لعلنا نجد الخلاص خلفها. دعونا لا نوقف السير، السمع و البحث)

من مقال(IMAGINARIUM)

من خلال خبرتك في الكتابة و القيام بعدة ورش عمل مع المبتدئين. ما الذي يعيق هؤلاء الكتاب عن البدء؟
الخوف من الفشل والانتقادات، وأحيانًا كثيرة إنتظار أن يصبح المزاج مناسب للكتابة.

هل لديك مقالات قمت بترجمتها؟ و كيف تختارين تلك المقالات؟
ترجمت بضعة مقالات لمدونة “تراجم” عندما كنت متطوعة معهم، وكان اختيار المقالات من مهمة المسؤولة عن الفريق.

ما هي أكثر العقبات التي واجهتك في مجال الترجمة؟
التسويق لنفسي وتكوين علاقات قوية داخل مجتمع الترجمة، وكلاهما مهارات مهمة للعمل المستقل، ومفاتيح للحصول على عمل جيد، وأنا لم أكن جيدة في أي منهما.

أخيراً. رسالة ل(عام الكورونا) و رسالة أخرى ( للعام القادم). 
لا أحب كثيرًا التحدث عن الأعوام المنصرمة ولا عن الجديدة ولكن هنا محاولة:
2020: كنتِ صعبة على العالم، أظهرتِ لنا ضعفنا وكِبرنا في ذات الوقت، وفرّقتِنا بطريقة لم نكن نتخيلها، ولكنكِ كنتِ فرصة جديدة لي، كتبتُ فيكِ كثيرًا، وقرأت كثيرًا، وتعلمتُ كثيرًا، وقدمتُ فيك عددًا من الورش والدورات في الكتابة، وأخيرًا ختمتكِ بتوفيق من الله وحققتُ حلم آخر من أحلامي.
2021: أرجو أن تكوني مليئة بالفرص الجيدة والتجارب الكتابية الناجحة.

(قبل كل ذلك، أنا أكتب لأصبح أنا، و بكل ما أنا عليه أكتب، لأنني أحب أن أكتب)

منيرة درع

بإمكانكم متابعة زميلتكم على كلاً من:

مدونتها: منيرقا

صفحتها على: الانستقرام.

اذا كان لديكم أي سؤال للكاتبة، بأمكانكم تركه في التعليقات. ستجيب الكاتبة على الأسئلة التي طرحت خلال اليوم فقط

دمتم بخير .

رأي واحد حول “فضاءات المدونين: منيرقا

  1. شكرًا جزيلًا لكِ على اختيار منيرقا لتكون ظيفة في هذه الفقرة، منيرة تمتلك الكثير من الكنوز التي استمتع باكتشافها وبالقراءة عنها.
    استمتعت كثيرًا بهذه المقابلة، حتى أني رغبت بقرائتها مرة أخرى. 💓

    إعجاب

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s