فضاءات المدونين

مرحباً أصدقاء المدونة، أتمنى أن تكونوا  بخير.

انقطعت عن التدوين لفترة طويلة لانشغالي ببعض الأمور.وعدت اليه مع تصنيف جديد أو فكرة متحمسه لها كثيراً وأتمنى أن تعجبكم أيضاً،

تندرج تحت عنوان “فضاءات المدونين”

تكمن فكرة اللقاء في استضافة بعض المدونين و التعرف عليهم عن كثب ليتسنى للقراء فهم وجهات نظر المدون و اتجاه مدونته ، وأيضاً فرصة للتعرف على مدونات فريدة و مجالات جديدة لم نسمع عنها أو أمور نود التعمق في معرفتها أكثر.

وضيفتي الأولى في هذه السلسلة هي الرائعة

(نورة الصنيع )

المدونة و الكاتبة  الشغوفة، التي ترفض أن تضع حداً لتطورها المستمر ، أو تطور زملائها العرب، الذين أسست من أجلهم

( نادي الكُتّاب العرب)

 أهلاً بك أخت نورة ، سعيدة جداً بمقابلتك، حدثيني عنك بداية:

أهلاً وسهلاً حياك الله وأنا سعيدة أيضاً. اسمي نورة عبدالله الصنيع، زوجة لمهندس مبتعث وأم لهدية الله هناء، أقيم في المملكة المتحدة تحديداً في مدينة درم، درست التنمية البشرية وعلوم الأسرة في الولايات المتحدة، وبسبب انتهاء زوجي من رحلة الماجستير اضطررت لعدم اكمال الدراسة. أعود الآن لدراسة العلوم السلوكية في جامعة درم في المملكة المتحدة ولله الحمد.

هلا تعرفينا عن مجال دراستك أكثر

هو علم حديث نسبياً نشأ أوائل التسعينات الميلادية تقريباً يبحث عن طريقة سلوك وأسلوب الإنسان في جوانبه الحياتية و يندرج بذلك تحت كلية العلوم الإنسانية.

-على ما يبدو أنك  تنقلت لأكثر من دولة . حدثينا عن هذه التجربة

نعم بدأت رحلتي من أمريكا لمدة 4 سنوات تقريباً ثم إلى بريطانيا منذ ما يقارب ال11 شهر.أعتقد أن الدول الغربية تتشابه ونختلف عنها نحن. فمثلاً هي مجتمعات فردية يقوم فيها الفرد على نفسه وعلى شؤونه فقط دون حمل ثقل الآخرين على عكس مجتمعاتنا الجمعية والتي تحاول في الغالب اتخاذ آرائها بعد اتفاق الغالبية.

-احدى توصياتك للمدونات كانت من نصيب مدونة تاء مبسوطة. وتحدثت عن التقنين في احد مقالاتك. هل تعتبرين نفسك مقننة؟

نعم مقننة وبحكم كثرة تنقلي خلال السنوات الثمانية الأخيرة، أصبحت مقننة بشكل تلقائي، الأمر الذي أعتبره ميزة وحسنة من حسنات الإبتعاث والتنقل.

– كثيرون قد يشعرون بالخوف من تجربة تبسيط معيشتهم خصوصاً في زمن يكافح فيه الجميع من أجل الحصول على المزيد وزيادة رفاهية الحياة. ماذا قدم لك هذا النوع من الحياة وهل تشعرين بأثره الملموس في حياتك؟

كنت سابقاً أخلط بين ما أحب أن أملك، و بين ما يجب أن أملك . حتى اضطرتني الحياة للعيش بنمط مقنن ووجدت أني أعيش أكثر راحة نفسياً و مادياً و فكرياً. حتى صرت أطبق التبسيط في أموري كلها بداية من ملابسي و الأمتعة الشخصية، مروراً بأثاث المنزل و الكتب حتى ما تحتويه الأجهزة الإلكترونية. فأصبحت أفهم جيداً حاجة كل منتج لدي ، فلا يوجد بين أملاكي شيءٌ لا أعرف لماذا أملكه، و لا بين صور هاتفي صورة لا أعرف متى التقطتها. وبالمناسبة، قد يظن البعض أن المتبسط أوminimalist  لا يقتني اكسسوارات و أمورٌ أخرى للزينة بل على العكس الزينة و الجمال سبب مقنع جداً لاقتناء هذه الأغراض. لكننا نحارب التكدس و هوس الامتلاك. أيضاً أصبحت أخف تعلقاً بالجمادات، الأمر الذي كان يرهقني كثيراً عندما كنت طفلة، فأذكر أني جلست لفترة طويلة أبكي على قميص أحمر تبرعت به والدتي.

– متى بدأت الكتابة؟ و من محفزك الأول لدخول هذا المجال؟

أعتقد أن الكتابة وجدتني، ففي حصة التعبير في المرحلة المتوسطة وجدت نفسي في كل مرة أحصل على علامة كاملة، و تأخذ معلمتي نصوصي لتحتفظ بها كمنهج لدفعات الأعوام القادمة. اندفقت النصوص بشكل مهول حتى فتحت أول مدونة لي وبدأت أغرقها بنصوص متنوعة في مجالاتٍ مختلفة. حتى بدء السيل يخف بشكل تدريجي إلى أن وجدت نفسي استقر على مجالات محدودة و أساليب معينة. و كان لمعلماتي الشغوفات بالأدب  واللغة دور محفز لي، كنّ ممن وضع أساسات تعلقي بالكتابة.

بحكم كثرة تنقلي من دولة إلى دولة، و قصر مدة استقراري، إلا أن هذه الأرآئك تعرف عني أكثر مما يعرفه الأصدقاء. فهذه كالكهف الذي تولد منه أغلب التدوينات.

– هل لك نصوص في مواقع أخرى غير مدونتك؟

نعم، مؤخراً تلقيت دعوة من موقع أراجيك مجتمع، وهي صفحة مهتمة بالتدوين و المدونين العرب، إلى جانب مجلة أن الإلكترونية.

– أي من النصوص التي كتبتها الأقرب الي قلبك

بلا منازع نصي الأخير(365 يوماً من الحب) لأنه يتحدث عن حياة وليس فكرة.

– هل تنوين تأليف كتب في المستقبل؟     

بإذن الله الفكرة موجودة لكنها لم تنضج بعد.

– ما الذي ترينه قد تغير في طريقة كتابتك عبر السنين؟

الكثير، وسنستمر بالتغير، فعلى سبيل المثال إن نظرنا من جهة تغير المواضيع المطروحة و الألفاظ المنتقاة و حتى الأمثلة المسرودة في ذات المقالة. ففي عمق كل مقالة ملامح تشبه الفترة التي يمر بها الكاتب من أحلام و انكسارات و طموحات وتطلعات، و هذا ما يسميه القارئ تغيير أسلوب الكتابة.

– ما هي المواضيع التي تقومين بالكتابة عنها غالباً في المدونة؟

مدونتي تحمل عدة تصنيفات( مقالات، مدونات للترشيح، توصيات، أمومة) و ربما قد تسع للمزيد قريباً. أكثر تصنيف أكتب فيه هو المقالات إذ أني أعتبرها العمود الفقري لمدونتي. وغالباً ما تكون تدويناتي عقب تأملات فكرية و روحية أصل إليها كعلاقة الإنسان بين نقصه و كماله الناقص، و نقطة النهاية الوهمية التي يطمح لها، و تشابهنا الذي يظهرفي قلب اختلافنا…الخ.

أما توصيات فقد تكون توصية لكتاب قرأته، أو مقطع مرئي ألهمني أو حتى نصائح فادتني و رغبت بمشاركتها. في مدونات للترشيح أحاول أن أشارك المدونات التي تعجبني و أقرأ لها. وأخيراً، أمومة و هو التصنيف الذي بدأت به مع آخر مقال نشرته بعنوان (365 يوماً من الحب).

– حدثينا عن نادي الكتاب العرب. وما لذي ألهمك لإنشائه؟

نادي الكتاب العرب ولد في شهر أبريل لعام 2018م بعد أن كان الجميع يصفق بعد أي نص أكتبه، الأمر الذي لم يعجبني إطلاقاً و لم أجد فيه أي تطور! بدايةً فكرت بإنشاء النادي مع مؤسسة خيرية في المنطقة ليتم اجتماع الكُتّاب و طرح نصوصهم و مناقشتها، و قبل أن أطرح الفكرة مع الجمعية لاحظت فقر العالم العربي لهذه المجتمعات و النوادي فقررت بأن أوسع عمق الإناء ليتغذى منه المحيط و الخليج. بعدها قرأت عن نوادي الكتابة باللغات الأخرى، واطلعت على العديد من الطرق لطرح النصوص و نقدها. فتكونت عندي الفكرة التي أرغب بها و شعرت بأن الكُتّاب سيجدون ضالتهم في هذا النادي، فيطرحون نصوصهم في مجموعة التليقرام ليتلقوا دعماً من الأعضاء الآخرين و تتم مناقشتها و نقدها-إن دعت الحاجة- و نشرها في موقع النادي الرسمي. إلى جانب عدد من الفقرات الأسبوعية التي يحويها النادي كديوانية الثلاثاء للنقاشات العامة و الأربعاء اللغوي لزيادة الإثراء اللغوي و ارتسامات الفقرة المنوعة وأخيراً مسابقات الكتاب.

الفشل، أن تنام كل يوم على الجنب الذي وجدت عليه نفسك منذ أن ولدت حتى ولو لم يكن مريحًا، فقط لأنك تظن أن شخصًا آخر سيظهر لك من العدم بفراش من ريش نعامٍ وحرير.

نورة الصنيع من مقال ” وهديناه النجدين”.

– كتبتِ عن الأمومة في صفحتك. هل تنوين الإستمرار في الكتابة عنها أم كانت مرة واحدة لمشاركة تجربتك مع الأمومة؟

نعم أنوي الاستمرار بإذن الله، الأمومة عالم فسيح و غني بتجاربه اللامتناهية، و عمقه اللذيذ.

-كيف كان وقع أزمة الكورونا عليك؟

مرت أزمة ونماء في ذات الوقت. مثل الجميع دب القلق في قلبي بادئ الأمر، لكن حاولت مقابلة ذلك بنماء روحي، واستقرار نفسي، حتى نتج عن ذلك ثمر طيب على الصعيد الشخصي و العملي ولله الحمد.

– كيف ترين دور المدونين و المؤثرين خلال هذه الأزمة؟

قرأنا تدوينات جيدة واطلعنا على تدوينات مثرية و ملهمة، فهذه الأزمة لا تشبه أي شيء آخر حيث جمعت البشرية كلها تحت نفس المخاوف و التطلعات و الترقب.

– هل هناك اقبال محلي على قراءة المدونات الشخصية؟ و ما مدى تأثير ظهور وسائل التواصل الاجتماعي( الإيجابي والسلبي) على التدوين؟

نعم ولله الحمد، الكثير يعتقد أن الناس لا تحب القراءة وهذا عكس ردود الفعل و عدد المشاهدات. بالعكس الناس تحب أن تقرأ وتطلع على كل ما يلهمها و يساعدها في تطوير حياتها و إمتاع روحها. وبالنسبة لوسائل التواصل الإجتماعي فبالتأكيد سهلت على الجميع البروز على السطح، لكن تتعمق جذور الأفضل و الأكثر استمرارية.

إنما نحن مخلوقات لا تقبل التشابه، فكل منا يحب أن يحيى بأبعاده وأن يموت فيها، لكن البعض منا عبثًا قد يحاول الخروج عن قالبه ظنًا منه أن القالب الآخر يبدو أكثر جمالًا أو أكبر أنصارًا. والحقيقة أن الجميع له مكانٌ في الصورة، والجميع يملك البهاء نفسه والتمكين نفسه وحتى المنفعة نفسها.

من مقال ﴿… أُمَّةً وَاحِدَةً ۖوَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾¹¹⁸

– مارأيك في المدونات الجماعية . هل تعتقدين أنها تؤثر على قراءة المدونات الشخصية؟

شخصياً أعتقد أنها بوابة انتشار سريعة للمدون ولمعان اسمه، و دليل سهل للقارئ فضلاً عن البحث بين كومة من الصفحات و الأسماء المتشابهة. لكنها لا تغني المدون عن صفحته الخاصة ليظهر بالطريقة التي تعجبه بلا شروط و قيود.

-ذكرتِ نقطة مهمة في مقالك ” اغتصاب بهدوء” عن سرقة الحقوق و نسب الأعمال للغير. هل برأيك أن مجتمع المدونين واعٍ لهذه النقطة؟ وهل يعتبر هذا سبباً في احجامهم عن عرض بعضاً من كتاباتهم؟

كلنا كمدونين و ككتاب بشكل خاص نهتم بإنتاجاتنا و نحارب من أجل المحافظة على نسبها و عدم خلطها مع الأنساب الأخرى. نعم، ربما يحرمنا بعض الكُتّاب من كتاباتهم إلكترونياً، لذلك نرى بعضاً من الناشئين يتسرعون بإصدار كتب قد لا تكون مؤهلة لتزاحم رفوف محمود درويش و غازي القصيبي، لكن ذلك غالباً ما يكون نتيجة خوفهم من ضياع حقوقهم، و التي للأسف يصعب المحافظة عليها وسط الغيوم الافتراضية، فالحفاظ على الحقوق الأدبية شيء صعب و لا يشبه المحافظة على الأعمال الأخرى.

– هل هناك مدونات معينة تحبين متابعتها؟ أي توصيات لنا من تلك المدونات؟

مدونة منيرة درع ممتعة جداً و عالمها نادر. أيضاً مدونة طريفيات من المدونات القديمة جداً التي أُتابعها .

– كتابك المفضل في هذه الفترة؟

أنا ممن يقرأ الكتاب وينتهي منه لكن لا ينتهي منه الكتاب، فلا زالت الكثير من الكتب تعيش فيني. منها حليب أسود، حياة في الإدارة و الحزام.

الإنسان، ملهمي الأول، وطبيعته الغريبة،

والأغرب سعيه لينكر طبيعته!

من مقال ” حديث في التدوين”

– ذكرت أنك قد قمت بإنشاء عدة مدونات قبل أن تستقري بنجاح على مدونتك الأخيرة. من خبرتك ، هل هناك أي نصائح تودين أن تصل للكُتّاب و المدونين المبتدئين؟

أول مدونة أنشأتها كانت عام 2009 و كان الإستمرار في التدوين من دون دعم وسائل التواصل الإجتماعي كالغوص وسط محيط مظلم، ففي ذلك الوقت لم يكن سهلاً على القراء و لا على الكُتّاب أن يلتقوا و يتبادلوا المنافع بسهولة، على عكس ما يحدث الآن فنحن نتعرف يومياً على عدد من المدونين و صانعي المحتوى من خلال تويتر وانستقرام و سناب تشات، مما جعلنا نكتشف روائع نفيسة كان صعب علينا ايجادها.

أما عن النصائح، فالنصيحة الأولى و التي أعتقد أنها ركن من أركان التدوين و هي تطوير اللغة العربية أو أي لغة تحب أن تستخدمها، يجب على المدون أن يكون ذو لغة سهلة وسلسة لا يقع في الخطأ إلا سهواً. ثانياً لا تخف إن بدأت بطريقة لا تشبه أحد، فذلك يعني أنك بدأت من الطريق الصحيح مباشرة.

شكراً لك عزيزتي لإعطائي من وقتك، استمتعت جداً و استفدت من هذا اللقاء.

الله يسعد قلبك. وأنا أسعد .

حقيقي استمتعت بحديثي مع الأخت نورة ، كان حوار ممتع جداً وفيه الكثير من الحكمة.أرجو أن تكونوا قد استفدتم أيضاً.

ألقاكم على خير في تدوينة جديدة

بإمكانكم متابعة هذه الكاتبة الرائعة على مدونتها أو

أي من حساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي

8 آراء حول “فضاءات المدونين

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s